اسماعيل بن محمد القونوي

386

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العويدة التي في يدك ) أبهمه حيث عبره بلفظة ما العامة للعصا وغيره وإن كان معلوما كون المراد به عصاه قوله تحقيرا لها إذ الحقارة يكون سببا للإبهام لكونها غير ملتفت . قوله : ( أو تعظيما لها أي لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا فألقه ) أو تعظيما لها لأن منشأ الإبهام كما يكون الحقارة أيضا العظمة فلما كان في الإبهام إشعار بالأمرين يمكن اعتبار كل منهما بحيثيتين كما قرره المص وأما في سورة النمل فإنما صرح العصا حيث قيل وألق عصاك فإنه ليس وقت المعارضة وأما في سورة الأعراف لتصريح العصا وإن كان وقت المعارضة فلأن النكتة بناء على الإرادة ولما كانت القصة واحدة فلا شك أنهما متطابقان معنى وإن خالفا لفظا . قوله : ( تبتلعه بقدرة اللّه تعالى وأصله تتلقف فحذف إحدى التاءين وتاء المضارعة يحتمل التأنيث ) تبتلعه جواب الأمر بواسطة أي وألق عصاك أن تلق تنقلب حية وإذا انقلبت تلقف تبتلعه بقدرة اللّه تعالى التلقف التناول باليد أو الفم والمراد به الثاني ونبه عليه بقوله تبتلعه . قوله : ( والخطاب على إسناد الفعل إلى المسبب وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان تلتقف بالرفع على الحال أو الاستئناف وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته والبزي بتشديد التاء ) والخطاب على إسناد وهذا ليس بمستحسن هنا قوله بالرفع على الحال أي من المفعول أي متلقفة أو الاستئناف البياني وهذا بناء على عدم اعتبار سببية ما قبله له وقراءة حفص بالجزم مبنى على اعتبار سببية وهذا مطرد في أمثاله قوله والتخفيف أي وقرأ حفص بالتخفيف من الثلاثي وما اختاره المص قراءة تلقف من التفعل كما نبه بقوله وأصله تتلقف بتشديد القاف والبزي أي وقرأ البزي بتشديد التاء أي بإدغام التاء الأولى في الثانية أي من التفعل بلا حذف إحدى التاءين فأدغمت لئلا يلزم الابتداء بالساكن . قوله : ( أي الذي زوروه وافتعلوا ) أشار إلى أن كون ما موصولة أرجح من كونها كافة والصنع أصله العمل بالتدوب والمراد به الكذب ووحد الساحر في كَيْدُ ساحِرٍ [ طه : 69 ] لأن المراد به الجنس ولأنهم لاتحادهم في عمل السحر مثل الواحد فلا وضع فيه المظهر موضع المضمر على الأول إذ المراد به الجنس الشامل لهم ولغيرهم وعلى الوجه الثاني فيه وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل على كونهم ساحرين مذمومين بالسحر ولما كان سحرهم التمويه والتزوير عبر عنه بالكيد وهو المكر والحيلة . المحقرة التي لا يبالي بها ولا يوضع لها أسماء مخصوصة بل يكتفي عند النطق بها بالتعبير عنها بأسماء أجناسها أو أنواعها . قوله : أو تعظيما لها أي أو أبهم تعظيما لها كالإبهام في فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [ طه : 78 ] وجه إفادة الإبهام التعظيم من حيث دلالته على أنه بلغ في الكمال الغاية التي يعجز العبارة عن بيان كنهها بل هو مما لا يكن التعبير عن حقيقتها إلا بالوجه العام . قوله : على إسناد الفعل إلى المسبب متعلق بتحتمل باعتبار كونه مقيدا بتعلقه بالخطاب وحده .